ابن الجوزي

37

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال ابن سعد : وأخبرنا رويم بن يزيد المقرئ ، قال : حدّثنا هارون بن أبي عيسى الشامي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدّثني حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، عن عكرمة ، قال : قال أبو رافع مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أم الفضل ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، فكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال / متفرق في قومه ، فخرج معهم إلى بدر ، وهو على 12 / ب ذلك . قال ابن إسحاق : وحدّثني بعض أصحابنا ، عن القاسم ، عن ابن عباس ، قال : كان الَّذي أسر العباس أبو اليسر ، وكان رجلا مجموعا ، وكان العباس جسيما ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « كيف أسرته » ؟ فقال : لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « لقد أعانك عليه ملك كريم » . قال ابن سعد : وأخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدّثنا جعفر بن برقان ، قال : حدّثنا يزيد بن الأصم ، قال [ 1 ] : لما كانت أسارى بدر كان فيهم العباس رضي الله عنه ، فسهر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ليلته ، فقال له بعض أصحابه : ما أسهرك يا نبي الله ؟ قال : « أنين العباس » . فقام رجل فأرخى وثاقه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « ما لي لا أسمع أنين العباس ؟ » فقال رجل : إني أرخيت من وثاقه شيئا ، قال : « فافعل ذلك بالأسارى كلهم » . أنبأنا الحسين بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان الطوسي ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني محمد بن الفضالة ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، قال : لقد جاء الله بالإسلام وإن جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم ، وإن سوطه وقيده لمعد لسفهائهم .

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 1 / 7 .